من المقرر شرعا أن الإسلام أمر الأبناء ببر الوالدين، وأن البر منوط بما فيه طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، أو ليس فيه مخالفة لشرع الله ، ولا يجب على الأبناء طاعة آبائهم دائما ، فالمنصوص عليه هو البر، وليس الطاعة.

قال تعالى 🙁 وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) البقرة : 83.

وقوله تعالى 🙁 وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا)  النساء : 36.

و قوله سبحانه 🙁 قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا).

وكمنهج للمعاملة وخاصة وقت الكبر يقول تعالى 🙁 وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) الإسراء:23-24.

و في البر يقول النبي صلى الله عليه وسلم :” بروا آباءكم ؛تبركم أبناؤكم ، وعفوا تعف نساؤكم ” رواه الطبراني و الحاكم في المستدرك.

فالأصل هو البر والإحسان ، وقد قال الإمام ابن الجوزي في تفسيره زاد  المسير: ووصينا الإنسان أن يفعل بوالديه ما يحسن فعله ، أو ووصيناه أن يحسن إلى والديه ، والإحسان أعم من البر.

ولكن ليست طاعة الوالدين دائمة على طول الخط، كما قال تعالى:( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) العنكبوت :8، وقال أيضا 🙁 وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) لقمان :15
وعلى هذا فعلى المسلم أن يجتهد في بر والديه امتثالا لما أمر الله به، وما كان من أحداث في الماضي فقد يكون صنيعهم هذا من أجل التربية، والقسوة من أجل الرحمة، فمن يرحم قد يجد أحيانا أن من الرحمة بعض القسوة على من يرحم.
وقد تنبه لهذا الشاعر فقال:
فَقَسا لِيَزدَجِروا وَمَن يَكُ حازِماً       فَليَقسُ أَحياناً وَحيناً يَرحَمُ
أما ما كان من معصية ظاهرة عليهما فكل الناس أصحاب معاص، ولم يعصم الله أحدا من المعصية سوى الأنبياء، فقد جاء عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ” . رواه الترمذي وابن ماجه والدارمي، وحسنه الشيخ الألباني.