شارع 7 | قصة اليتيمات الثلاثة | قصص اطفال – موقع رييل ستورى

by قصص اطفال
19 minutes read

0
(0)

[ad_1]

نقدم لكم قصة مؤثرة بعنوان “اليتيمات الثلاثة”، حيث تأخذنا في رحلة مليئة بالمفاجآت والتحولات الإيجابية. يتناول هذا السرد قصة ثلاث يتيمات يجمعهن الحياة في مصيرٍ مشترك، وكيف تمكنَّت رحمة إحداهن، من تغيير حياتها وحياة أخواتها من خلال الإرادة والعمل الجاد. تتناول القصة مواضيع الأخوة والرحمة والنجاح بطريقة تشد أنظار الأطفال وتعلمهم القيم الإنسانية الأساسية.

حياة طيبة

كان يعيش في مدينة دمشق منذ قرون مضت رجل طيب القلب يُدعى (حسن)، وكان الناس يسمونه (الحاج حسنًا)، لأنه قام بأداء فريضة الحج إلى بيت الله الحرام ثلاث مرات.

كان الحاج حسن خياطًا ماهرًا، وكان صادقًا في جميع معاملاته، فإذا وعد أحداً من عملائه بالانتهاء من إعداد ثوبه في يوم معين، بر بوعده.

وكان الحاج حسن كريمًا، يعطف عطفًا كبيرًا على الفقراء والمساكين، فكان لا يرد سائلاً، بل كان يسعى بنفسه إلى بيوت بعض الأسر التي أتعبها الدهر ويمد لها يد المساعدة.

كان الحاج حسن، وهو يساعد الأسر الفقيرة المحتاجة، يحرص على أن تكون هذه المساعدة في الخفاء، فهو كما يقولون، كانت يده اليمنى لا تعلم شيئاً عما تنفقه يده اليسرى.

كانت زوجته نفسها لا تعرف أي شيء عن صدقاته ومساعداته للأسر الفقيرة.

كان الحاج حسن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى، وذلك بدافع من إيمانه العميق.

وكانت زوجته سيدة عاقلة طيبة القلب هي الأخرى، وقد أدت معه فريضة الحج، فكان أهل الحي يسمونها (الحاجة)، ويحبونها ويحترمونها.

كانت الحاجة هي الأخرى تتصدق على الفقراء، وكان لهما ثلاث بنات.

ولقد حرص الوالدان على تلقين البنات الثلاث مبادئ الدين الإسلامي، وهي المبادئ التي تدعو إلى التمسك بالشرف والصدق والأمانة، وعدم المبالاة بمظاهر الدنيا الزائفة الزائلة.

الحاج حسن مثالاً للصدق والأمانة

كانت كبرى البنات الثلاث تُدعى رباح، وكانت الوسطى تُدعى صباح، أما الصغرى فكانت تُدعى نجاح.

وكانت نجاح، صغرى الأخوات، عاقلة بعيدة النظر، فكانت لا تنفق كل ما تأخذ من والدها من مصروف يومي، بل كانت تدخر جانبًا منه وتضعه في صندوق خشبي.

أما الحاج حسن، فشأنه شأن كل الكرماء، كان ينفق كل ما يربحه، ولم يدخر شيئاً للمستقبل.

ومرض الحاج حسن، واشتد عليه المرض، وأحس بأن نهايته قد قربت، وأن أجله قد حان.

حزن وألم

واستدعى الحاج حسن زوجته وبناته الثلاث وهو على فراش المرض وقال لهم في صوت واهن ضعيف:

الحاج حسن يستدعي بناته الثلاثة

– أشعر بأن حياتي على وشك الانتهاء، لا تجزعن، فهذه الدنيا فانية، والموت حق على كل إنسان، أعرف أنني سأموت دون أن أترك لكم ثروة، ولكن ثروتي عند الله سبحانه وتعالى، إن الله عز وجل يعلم كيف كنت أنفق المال الذي أربحه، ولذلك فإني سأموت وأنا مرتاح البال، لأني واثق كل الثقة من أن الله تعالى سيحفظكن، وحفظ الله وستره أثمن من أية ثروة يتركها أي إنسان لورثته.

وانفجرت زوجته باكية وهي تقول: – لا تقل ذلك، لا تتحدث عن الموت، إنك إذا مت فلن أعيش من بعدك.

قال لها الحاج حسن: – لا تقولي ذلك؛ إن البنات في حاجة إليك وإلى رعايتك، يجب أن تتجلدي وتتذرعي بالصبر.

كانت الحاجة تحب زوجها حبا عميقا، ولا تتصور أن تعيش بدونه.

الحاج حسن علي فراش المرض وحوله بناته الثلاثة

ومات الحاج حسن…

وحزنت زوجته عليه حزنا كثيرا.

كانت المسكينة تبكي طوال الوقت، وفقدت شهيتها للأكل؛ فاشتد بها الضعف، ووهن جسمها، وما لبثت أن مرضت ولازمت الفراش.

لم تكن لديها إرادة الحياة.

كانت – كما قالت لزوجها من قبل – لا يمكنها أن تعيش بعد فراقه.

وماتت الأم..

وبعد موتها؛ أصبحت الأخوات الثلاث يتيمات من الأم والأب!…

لم يكن لديهن قريب يلجأن إليه ليمد إليهن يد المساعدة أو يتكفل بهن.

ولكن الله سبحانه وتعالى كان يرعاهن برحمته، فلقد ترك لهن أبوهن ثروة كبيرة برضاء الله عنه.

زوجة الحاج حسن - قصة اليتيمات الثلاثة

نجاح وعمل

جلس وحيدات في منزلهن، وكانت الأخت الكبرى هي رباح، أشدهن حزنا، فقالت وهي تبكي:

– ماذا نفعل الآن؟ إن أبانا لم يترك لنا شيئا!… وكانت أمنا من بعده تغزل الصوف في ذلك المصنع القريب وتنفق علينا ما تأخذه من أرباح! ماذا نفعل يا إلهي!…

قالت نجاح الأخت الصغرى:

– لقد ادخرت بعض المال؛ وكنت أصحب أمي رحمها الله إلى مصنع الغزل أحيانا؛ وكنت أراقبها وهي تغزل الصوف على النول، وطلبت منها أن تعلمني الغزل، وتعلمته فعلاً، ولكني أحتاج إلى تدريب. ما رأيكما في أن نذهب إلى السوق ونشتري بما ادخرته من مال ثلاثة أنوال وكمية من الصوف الخام؛ ونغزله ثم نبيعه؟

وسألتها أختها الوسطى صباح:

– وهل يكفي ما ادخرته من مال لشراء ثلاثة أنوال وكمية من الصوف الخام؟

قالت نجاح:

– أعتقد أنه يكفي.

وذهبن إلى السوق، واشترين الأنوال الثلاثة وكمية من الصوف الخام.

وابتدأت نجاح تعلم أختيها الكبرى والوسطى طريقة الغزل على النول.

ونجحن في غزل كمية الصوف الخام التي اشترينها ثم ذهبن بها إلى السوق وعرضنها للبيع.

وأقبل الناس على شرائها بثمن مربح.

وعادت اليتيمات الثلاث إلى منزلهن فرحات مستبشرات، فقد كان معهن من المال ما يكفيهن لمدة أسبوع.

ولكن الأخت الصغرى نجاح قالت:

– يجب ألا ننفق إلا نصف ما ربحنا، لنشتري بالنصف الآخر كمية من الصوف الخام ونغزلها ثم نبيعها، إن إقبال الناس على الشراء كان عظيماً.

ووافقتها الكبرى والوسطى على ذلك، وذهبت نجاح واشترت كمية من الصوف الخام كانت ثلاثة أضعاف الكمية الأولى، ومعنى ذلك أنهن سيربحن ثلاثة أضعاف، ما ربحن أول مرة.

وبمرور الأيام تمكنت الشقيقات الثلاث من ادخار بعض المال.

رحمة وعطف

واقترحت نجاح أن يقسم المبلغ المدخر بينهن بالتساوي لتصبح كل واحدة منهن حرة التصرف بالمبلغ الذي يخصها.

ووافقت شقيقتاها على هذا الاقتراح.

وذهبت الأخت الكبرى (رباح) إلى السوق واشترت ثلاثة أسرة أنيقة لها ولأختيها بالمبلغ الذي كان معها.

الابنة الكبيرة تذهب للسوق لشراء خيوط

كانت مفاجأة سارة لصباح ونجاح، فشكرتاها على هديتها، وصممت كل منهما على أن ترد لها هذه الهدية الثمينة.

وذهبت صباح إلى السوق واشترت خزانة كبيرة لحفظ الثياب مقسمة إلى ثلاثة أقسام. فشكرتها رباح ونجاح على ذلك.

وجاء دور الأخت الصغرى نجاح…

وذهبت إلى السوق.

ولكنها – رغم بحثها الطويل – لم تجد شيئا تشتريه يكون ذا فائدة لها ولأختيها.

وأرجأت نجاح ذلك إلى يوم آخر، لعلها تجد شيئا يعجبها.

وتركت نجاح السوق لتعود إلى البيت…

ومرت بسوق العبيد، فرأت غلاما في العاشرة من عمره يصرخ باكيا، والنخاس – تاجر الرقيق – ينهال عليه ضربا بالسوط دون رحمة أو شفقة.

الخناس القاسي يضرب الطفل بشدة - قصة اليتيمات الثلاثة

واقتربت نجاح من النخاس وسألته:

– لماذا تضربه هكذا؟ أليس في قلبك رحمة؟

قال لها النخاس:

– إن مثله لا يستحق الرحمة! لقد بعته ثلاث مرات وفي كل مرة يعود به الذي اشتراه ليرجعه ويسترد نقوده التي دفعها؛ لأنه غبي ولا يطيع سيده!

ورفع النخاس يده بالسوط ليهوي به من جديد على جسد الغلام المسكين.

وأمسكت نجاح بذراع الرجل وصاحت فيه:

– كفى!… لا تضربه!… سأشتريه أنا، ولن أرجعه لك مهما كان غبيا، كم ثمنه؟ …

قال الرجل غاضباً:

– إذا تعهدت بعدم إرجاعه سأبيعه إليك بأبخس ثمن! بثمن حمار أعرج!

الابنة الصغري نجاح تشتري الطفل من النخاس

أخ جديد لليتيمات الثلاثة

ولما ذكر لها الثمن، أحست بسعادة عظيمة، لأن الذي كان معها كان يزيد عن الثمن الذي طلبه تاجر الرقيق ثمنًا لذلك الغلام.

ودفعت له النقود، وأمسكت بذراع الغلام وسارت به مبتعدة عن سوق العبيد.

كان الغلام ما زال يبكي من أثر ضربات السوط.

وربتت نجاح على كتفه في عطف وحنان وهي تجفف دموعه بمنديلها وتقول له:

– لا تبك.. لن يضربك أحد بعد الآن.

قال الغلام:

– سيدتي، لا تصدقي ما قاله.

قالت له نجاح:

– لا تقل لي سيدني، إنني أختك الكبرى، فلا يوجد في هذه الدنيا سيد ومسود! يوجد سيد واحد فقط لجميع البشر وهو الله تعالى، ليس لي إخوة ذكور، وأنت من الآن أخي الأصغر.

ولم يصدق الغلام أذنيه!

كان قد نسي أن في هذه الدنيا شيئا اسمه الرحمة أو الحنان.

وأمسك الغلام بيد نجاح ثم جذبها بسرعة نحو شفتيه وقبل يدها، ودموع التأثر تنهمر من عينيه.

وجذبت نجاح يدها وهي تقول له:

– لا تفعل ذلك مرة أخرى، دعني أنا الأخرى أقبل يدك حتى لا أكون مدينة إليك!

وقبلت نجاح يد الغلام الذي قال لها:

– أنا على استعداد لكي أضحي بحياتي من أجلك، لو ذكرت لك ماذا كان يفعله أسيادي معي لما صدقتني! إنني لست غبياً كما قال النخاس، ولا أعصى أوامر سيدي، ولكني لست أقوى من حمار الطاحون.

وسألته نجاح:

– ماذا تعني؟

لقد اشتراني رجل يملك طاحوناً، وكان عنده حمار يحرك حجر الطاحون، فلما مات الحمار ربطني أنا بدلاً منه وصار يضربني بالسوط لكي أحرك حجر الطاحون الضخم! وكان ذلك مستحيلاً وفوق طاقتي، فأعادني إلى النخاس واسترجع نقوده!

حياة جديدة وسعيدة

وربتت نجاح في حنان على ظهر الغلام وقالت له:

– “لا تفكر في الماضي، إن هؤلاء الناس لهم عقابهم الشديد من الله تعالى.. ما اسمك؟”

قال الغلام:

– “اسمي حسن.

– حسن! هذا عجيب، إن والدي رحمه الله كان اسمه حسن أيضاً.”

وسألها الغلام:

– “ما العمل الذي ستكلفينني به؟”

قالت:

– “لن أكلفك بأي عمل، إني أعيش مع شقيقتي، وإننا نغزل الصوف، فإذا أردت أن تتعلم غزل الصوف سأشتري لك نولا، وستربح من ذلك كثيراً.”

نجاح تغزل الصوف وتبيعه في السوق - قصة اليتيمات الثلاثة

وسألها الغلام متعجبا:

– “تقولين أربح؟ أنا أربح؟”

قالت له:

– “ولم لا؟ كل إنسان يعمل يربح.”

حين عادت نجاح بالغلام الذي اشترته إلى بيتها وقصت ما حدث على شقيقتيها، أشفقت كل منهما عليه وتطوعن جميعاً لتعليمه الغزل على النول، وبعد ذلك اشترت له نجاح نولاً خاصاً به.

وكان حسن ذكياً فتعلم بسرعة، وبعد فترة وجيزة أصبح بارعاً في الغزل على النول.

وأثمرت فيه حسن المعاملة، فكان يعاونهن في جميع أعمال المنزل معاونة صادقة، وكان يذهب إلى السوق ليشتري لهن ما يحتجن إليه من طعام أو غيره.

وفي أحد الأيام، اشتهت نجاح أن تأكل سمكاً فأعطت حسن النقود وأرسلته إلى سوق السمك.

وعاد حسن بالسمك بعد قليل.

وقالت له نجاح: “عليك أنت تنظيف السمك وعلي أنا طهيه.”

قال مبتسماً: “أمرك يا أختي.”

وذهب حسن إلى المطبخ لينظف السمك.

وقالت رباح الأخت الكبرى: “لقد كان مجيء حسن إلينا فألا طيبا، إن أرباحنا من بيع الصوف زادت وتضاعفت والحمد الله.”

قالت نجاح: “لقد أنقذناه من الحياة القاسية التي كان يحياها، والله لا يضيع أجر المحسنين.”

وسمعت الشقيقات الثلاث صوت حسن وهو يصيح: “أختي رباح، أختي صباح، أختي نجاح، أنظرن… لقد وجدت هذا الخاتم في جوف السمكة!”

حسن يجد الفانوس السحري ويطلب امنياته الثلاثة

عاقبة الإحسان والصدقة

كان حسن يمسك بيده خاتمًا عجيبًا من الذهب الخالص ازدان بحجر نقشت عليه رسومات بارزة.

وأخذت نجاح الخاتم من حسن، وتأملت الحجر، وكان متسخًا بعض الشيء مما علق به من جوف السمكة، فأرادت نجاح أن تنظفه ففركت الحجر بإبهام يدها اليمنى.

وما كادت نجاح تفعل ذلك حتى سمع الجميع ضجة هائلة وشاهدوا عمودًا من الدخان الأسود الكثيف يصعد من أرض الحجرة إلى السقف، ثم انقشع الدخان عن رجل مهيب المنظر.

وارتعبوا كلهم، والتصق بعضهم ببعض بعد هذه المفاجأة الهائلة!

وانحنى الرجل المهيب المنظر أمام نجاح في احترام شديد وقال لها:

– “شبيك… لبيك… أنا عبد وملك يديك، أي شيء تطلبينه أحضره إليك.”

كان هذا الخاتم خاتم سليمان، أو خاتم الملك كما يسميه البعض.

وكانت نجاح أول من تمالكت أعصابها فقالت للرجل المهيب المنظر:

– “أي شيء نطلبه تحضره إلينا؟”

قال لها مؤكدا:

– “نعم، أي شيء.”

قالت له:

– “نريد قصرا فاخرا يكون أمام قصر السلطان، وبه خدم وحشم لنا، ويكون في خزائننا من المال ما يكفينا مدى الحياة، وما يجعلنا نتصدق بسخاء على الفقراء والمساكين كما كان يفعل أبي وأمي رحمهما الله.”

وأصبح لهن القصر الذي طلبته نجاح! …

حسن يجد نفسه في قصر كبير مع بناته الثلاثة

وأحضرن الغلام حسن أشهر الأساتذة والمدرسين لتعليمه.

وكان للسلطان ثلاثة أبناء من خير الأمراء وأحسنهم خلقًا، وشاء الله أن يتزوجوا من الشقيقات الثلاث اللاتي أصبحن أميرات.

ولم يفارقهم أخوهم حسن الذي استمتع هو الآخر بتلك الحياة السعيدة التي أنعم بها الله تعالى على اليتيمات الثلاث، جزاءً لتمسكهن بالشرف والفضيلة، ورحمتهن بذلك الغلام، وبما كان عليه أبوهن وأمهن من صلاح وتقوى.

المصدر

قصة اليتيمات الثلاثة – حكايات وأساطير للأولاد – منشورات المكتب العالمي للطباعة والنشر – بيروت



[ad_2]

Loading

ما مدى تقيمك ؟

انقر على نجمة لتقييم ذلك!

متوسط التقييم 0 / 5. عدد الأصوات: 0

لا أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذه الرواية.

كما وجدت هذه الروايه جيده ومفيده ...

تابعونا على وسائل التواصل الاجتماعي!

هل تبحث عن المزيد؟

Leave a Comment

اهلا وسهلا بحضراتكم