"قنال لا تعرف المُحال".. قصة أطفال تحكي تاريخ القناة وحاضرها المشرق

كتبت-رنا الجميعي:
خلال أزمة السفينة الجانحة في قناة السويس شعرت سماح عزت بالتوتر الشديد، مثل كل أهالي مدينة الإسماعيلية؛ فقناة السويس تعتبر بالنسبة لهم شُريان مهم في حياة السكان، وعلى مدار أسبوع أزمة الجنوح لم تسمع سماح نفير السفن كما اعتادت أن دومًا، فحركة الملاحة كانت قد توقفت إثر الأزمة، ومع تفرّد بطولات المصريين خلال الأزمة التي تابعتها سماح قررت كتابة قصة للأطفال تنقل لهم فيها حكاية القناة.
“قنال لا تعرف المُحال” هو اسم قصة الأطفال التي استغرقت سماح في كتابتها والإعداد لها نحو شهرين، ففي يوم 29 مارس الماضي الذي اجتاز فيه المصريون من مهندسين وحفارين وعمال الأزمة كلّف رئيس الهيئة العامة للكتاب، دكتور هيثم الحاج علي، سماح لكتابة القصة، والتي تعمل في مجال كتابة قصص الأطفال منذ سنوات عديدة، وقد وصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة الشيخ زايد لأدب الأطفال عن قصة “المنزل الأزرق”، كما مثلت مصر في قائمة الشرف الدولية الخاص بالمجلس الدولي لكتب اليافعين في سويسرا، كما أنها تعمل كبير معدي التليفزيون المصري ومقدمي البرامج.
وفي 23 مارس الماضي جنحت سفينة “evergreen” والتي يزيد طولها عن طول 4 ملاعب كرة قدم، وبسبب توقفها في عرض مجرى قناة السويس توقفت حركة الملاحة نهائيًا، ولمدة أسبوع كامل، حتى نجحت أعمال التكريك في تعويم السفينة وتحريكها.
ومنذ نهاية شهر مارس بدأت سماح العمل على كتابة القصة، والبداية كانت مع مقابلات لأبطال الأزمة مباشرة، مما جعلها تتطلع على كم كبير من المعلومات الخاصة بإدارة أزمة السفينة، وخلال تلك المقابلات شعرت سماح بالسعادة البالغة، فقد قابلها الجميع بحماس شديد “مجرد ما بقولهم إني هكتب قصة عنهم للأطفال بيفرحوا، ومستعدين يقعدوا يتكلموا للصبح”، لم ينسب أحد منهم الإنجاز لنفسه “كل شوية حد يقولي بس مش أنا لوحدي اللي عملت”، مما جعلها تحس بأنهم مؤمنون بروح الفريق، وقد رغبت في توصيل تلك القيمة للأطفال.
بجانب إبراز قيمة روح الفريق رغبت سماح توضيح قيم أخرى؛ من بينها علاقة الصداقة بين جدّ الطفل (بطل القصة) الذي يعمل قبطان وعامل الكراكة، كذلك اهتمت بتوثيق تاريخ قناة السويس، وليس الحديث فقط عن أزمة السفينة، ومن بين الأيام الهامة التي ذكرتها الكاتبة داخل القصة “عيد المرشد، وهو عيد تحتفل بيه قناة السويس لتمكن إدارة القناة من الملاحة البحرية بعد انسحاب المرشدين الأجانب في 14 سبتمبر 1956”
تصف سماح القصة بأنها قصة إنسانية واجتماعية، تهتم بإعطاء الأمل للصغار، فيما قامت بربط الماضي بالحاضر داخل القصة عن طريق طفل صغير، هو بطل القصة، يُتابع أحداث الأزمة يومًا بيوم بسبب أن والده يعمل قبطان بالقناة، ولم يبيت معهم منذ بداية الأزمة، القصة مُرفقة برسومات سالي سمير المعنية باهتمام شديد بتفاصيل الحكاية.

اترك تعليقاً