محمد بن زايد.. رجل التسامح والأخوة الإنسانية

سامي عبد الرؤوف (دبي)
تحتضن دولة الإمارات العربية المتحدة أكثر من 200 جنسية تعيش معا بسلام وأمان، وتقدم دولة الإمارات العربية المتحدة بذلك نموذجاً للدولة الشاملة للجميع التي تتسم بالتسامح بلا منازع، وتحرص الحكومة على الترويج لقيم التقبل والفهم للآخر كقيم جوهرية للمجتمع.
على مر السنين، برهنت دولة الإمارات العربية المتحدة على كونها نموذجاً ناجحاً للتعددية الثقافية والوئام الاجتماعي، كما قدمت نموذجاً عالمياً للمجتمع الشامل المطبق للمبادئ التوجيهية للتسامح والعدالة.
ففي الإمارات الكل يعمل بقيم نبيلة، مستوحاة من عقيدة راسخة بأن العيش الكريم يحتاج إلى إرادة قوية، تمثلت في قيادتنا الرشيدة، التي تعمل على إعلاء ثقافة التسامح، فكراً وعملاً وإيماناً قوياً.
وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة «حفظه الله»، داعم كبير وسند للتسامح والانفتاح وحفظ الحقوق وصون الكرامة الإنسانية والعدالة والأخوة الإنسانية، وهذا الدعم تجسد واقعاً على مدار السنوات الطويلة الماضية.
فسموه من رواد مدرسة الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، تلك المدرسة التي أسست مبادئ التسامح وحب الخير للآخرين وقبول الآخر والتعايش واحترام الاختلاف، والتنوع الثقافي، والفكري، والحضاري.
كما أن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، كان الداعم لقرارات فقيد الوطن المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان« طيب الله ثراه»، في كل المجالات، ومن بينها: تعزيز التسامح والعدالة والأخوة الإنسانية.
نتائج عالمية
وقد أثمرت جهود دولة الإمارات في هذا المجال، ونالت إشادة العالم ومنظماته ومؤسساته الدولية، فعلى سبيل المثال، جاءت دولة الإمارات الثانية عالميا، بمؤشر انفتاح الثقافة الوطنية على الأفكار والثقافات الأخرى – الكتاب السنوي للتنافسية العالمية الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية في سويسرا عام 2017، فيما حلت في المرتبة الثالثة عالمياً، بمؤشر ارتفاع مستويات التلاحم الاجتماعي – الكتاب السنوي للتنافسية العالمية الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية في سويسرا عام 2017.
وتسعى كل من رؤية الإمارات والأجندة الوطنية إلى الحفاظ على مجتمع متماسك يفخر بهويته وحس الانتماء لديه، كما تهدف دولة الإمارات العربية المتحدة إلى أن تكون بلداً تعددياً يجمع بين فئات المجتمع كافة مع الحفاظ على الثقافة الفريدة للبلد وتراثه وتقاليده، وتعزيز التكامل المجتمعي والأسري.
وخلال السنوات الماضية، اتخذت دولة الإمارات الكثير من القرارات والإجراءات المتصلة بالتسامح، وجميعها نالت الاهتمام الكبير من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وقت صدورها، كما نالت متابعته وتوجيهه، فتم تطبيقها على أكمل وجه وأفضل حال.
وزارة التسامح
وخلال السنوات الماضية، وجد منهج التسامح التي تتميز به دولة الإمارات، في جهود ورؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة «حفظه الله»، ما يرسخ مكانة الإمارات كواحة للتعايش وقبول الآخر، والاحترام المتبادل.
واتخذت الإمارات الكثير من القرارات ونفذت العديد من المبادرات، ومن بين هذه القرارات، ما اتخذ في فبراير 2016، حيث كانت الإمارات أول دولة بالعالم تستحدث منصب وزير الدولة للتسامح في مجلس الوزراء، لتعزيز ثقافة التسامح وغرس مبادئ التسامح لتمثل قيمة جوهرية في المجتمع الإماراتي، ومنذ ذلك الحين، استثمرت الهيئات الحكومية في دولة الإمارات ملايين الدولارات في مبادرات التفاهم الثقافي.
ويشكل بناء المجتمع المتلاحم المحافظ على هويته إحدى الركائز الست الرئيسية في الأجندة الوطنية لدولة الإمارات.
وتهدف دولة الإمارات إلى بناء مجتمع شامل يعمل على دمج البشر من مختلف مناحي الحياة مع الحفاظ على ثقافة دولة الإمارات الفريدة وتراثها وتقاليدها وتعزيز التلاحم الاجتماعي والأسري.
برنامج وطني
بالتعاون مع الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية، تم إطلاق البرنامج الوطني للتسامح في دولة الإمارات العربية المتحدة، ويرتكز البرنامج الوطني للتسامح على خمسة محاور رئيسية هي: دور الحكومة كحاضنة للتسامح وترسيخ دور الأسرة المترابطة في بناء المجتمع.
كما تضم تعزيز التسامح لدى الشباب ووقايتهم من التعصب والتطرف، وإثراء المحتوى العلمي والثقافي، والمساهمة في الجهود الدولية للتسامح، وإبراز الدور الرائد لدولة الإمارات العربية المتحدة في هذا المجال.
مكافحة التمييز
وقد كفلت قوانين دولة الإمارات، العدل والاحترام والمساواة للجميع، ودعم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة «حفظه الله»، في العام 2015 وما سبقه، أصدر القانون الاتحادي رقم 2 لسنة 2015 بشأن مكافحة التمييز والكراهية.
يهدف القانون، إلى إثراء ثقافة التسامح العالمي، ومواجهة مظاهر التمييز والعنصرية، أياً كانت طبيعتها، عرقية، أم دينية، أم ثقافية، ويحظر القانون التمييز بين الأفراد أو الجماعات على أساس الدين، أو العقيدة، أو المذهب، أو الملة، أو الطائفة، أو العرق، أو اللون، أو الأصل». ويسهم هذا القانون في توفير أساس تشريعي من شأنه إثراء قيم التسامح والتعايش والقبول، كما يهدف القانون إلى مكافحة مظاهر التمييز والعنصرية ضد الأفراد أو الجماعات على أساس الدين، أو العقيدة، أو المذهب، أو الملة، أو الطائفة، أو العرق، أو اللون، أو الأصل.
كما أن قيم الإمارات والعادات الأصيلة، زادتها عقيدتنا صلابة ورسوخاً، لذلك نرى التسامح في شتى مناحي الحياة في الإمارات، ونلمسه في سلوك المجتمع، ويتمثله في عمله، فهو طريقه نحو ديمومة السلام، وشيوع المحبة وانتشار الخير.
ضرورة حياتية
بالنسبة لمستقبل التسامح في الإمارات في عهد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة «حفظه الله»، فانه يستند إلى ما نستلهمه من تاريخنا وما نقدمه في حاضرنا، ومن هذا المنطلق فإن التسامح كثقافة، وضرورة حياتية، لن يتوقف على النطاق الجغرافي للدولة، التي توارثت ثقافة التسامح على مر التاريخ، وأطلقت من أجل تعزيزه وترسيخه المبادرات.
وتزخر دولة الإمارات في الوقت الراهن بالأنشطة، والفعاليات، التي لا تسعى إلى تعزيز ثقافة التسامح لدى أبنائها والمقيمين فيها فحسب، بل ونقلها إلى العالم باعتبارها جسر التقدم والتطور والازدهار، كون لغة التسامح عابرة للقارات، وتمتلك منطق القوة والحق.
أما عن جواز عبور الحدود والسفر إلى أقاصي العالم بقيم التسامح، فهو ما تقدمه الدولة، وما يقدمه أبناؤها من مبادرات ونماذج حية، تدفع إلى الأعمال الإنسانية النبيلة، التي تذيب الفوارق الاجتماعية، والدينية، والثقافية، مما يفضي إلى التفاف أممي حول هذا المبدأ السامي، الذي يجرد الإنسان من الأنانية والكراهية، وينمي لديه المشاعر التي تفيض بالقيم النبيلة.
ومع كل خطوة تخطوها الإمارات في هذه الاتجاه، أو مبادرة نطلقها بغرض تدويل قيم التسامح وتوسيع نطاقه، فإنها تعزز بذلك مستقبل هذا الخلق العظيم في نسيجنا المجتمعي، وتحميه من الوقوع في براثن الكراهية ورفض الآخر، التي ينبذها ديننا ورفضها عاداتنا وتقاليدنا، التي تحتضن الغريب وتكرمه دون أن تسأله عن دين أو ثقافة أو جنسية.
عام التسامح
لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، دور بارز في تخصيص عام 2019 ليكون «عام التسامح» في دولة الإمارات، لإظهار ما تميزت به دولة الإمارات وتجسيد ما حققته من إنجازات في نشر مبادئ السلم والتسامح بين الثقافات، والاحترام المتبادل، واحترام الاختلاف وإقامة جسور التقارب الإنساني والحضاري.
نفذت كل الجهات الحكومية والخاص على مستوى الدولة، الكثير من الفعاليات والأنشطة الدالة على قيم التسامح والأخوة الإنسانية، وتعميق قنوات التواصل الإيجابي، بين أتباع الحضارات والثقافات، لكونها وسائل مهمة، تسهم في إنارة الطريق، نحو المستقبل الزاهر، الذي ترجوه في هذا العالم، وذلك باعتبار أن هذه القيم الإنسانية النبيلة، تمثل الأساس الأخلاقي المتين، لتحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي المنشود، وتحسين نوعية الحياة للجميع.
ويؤمن صاحب السمو رئيس الدولة، بضرورة التوحد والتعاون من أجل صناعة مستقبل واعد للبشرية والإنسانية، وأهمية التسامح والأخوة الإنسانية، بما يتضمناه من تعارف وحوار، وعمل مشترك بين الجميع، وانهما يؤديان دونما شك، إلى نشر التعاون، والتفاهم، والاحترام المتبادل، بين الأفراد، والجماعات، والدول، والشعوب.
فالتسامح والأخوة الإنسانية، يفضيان إلى العمل المشترك من أجل تحقيق التنمية البشرية الناجحة وتشجيع الإبداع والابتكار وتوفير الفرص الكاملة أمام الجميع، للإسهام الكامل، في الاقتصاديات القائمة على المعارف، في جميع أنحاء العالم.
أوصلت الأنشطة المتنوعة خلال هذا العام، رسالة مفادها أن التسامح والأخوة الإنسانية، يشجعان على حل الخلافات، والتخلص من الصراعات، ومكافحة التطرف، والتشدد، والإرهاب.
كما أن التسامح والأخوة الإنسانية، يجعلان منا جميعاً، دُعاةً للحفاظ على حقوق الإنسان، والالتزام بقيم العدل والمساواة والسلوك الحميد.
فالإمارات، تنظر إلى الجميع، باعتبارهم أعضاء في «مجتمعٍ إنسانيٍ واحد »، يعمل فيه الجميع معاً، من أجل نبذ التطرف والتشدد، وتحقيق السلام والتعايش والتقدم، في كافة أنحاء العالم».
العمل مع الجميع
يحرص صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة «حفظه الله»، على العمل مع الجميع، من أجل تحقيق الخير للجميع، كذلك يحرص سموه على تتبادل الأفكار والآراء والتجارب، مع الآخرين، من أجل تحقيق كافة المنافع، التي تترتب على التسامح والأخوة الإنسانية، في كافة مجالات الحياة. تعد القيم التي يتبناها ويطبقها سموه، هي الطريق الأنسب لتحقيق التفاهم، والتقدم، والسلام، والاستقرار، في جميع أنحاء العالم. وعلى مدار السنوات الماضية، يؤكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، على أهمية العمل معاً، من أجل تعزيز قيم التسامح والأخوة الإنسانية، تعبيراً عن الثقة والأمل، في مستقبل الوطن والعالم.
المبادئ العشرة
ثقافة التسامح لا تنتهي في بلد عنوانه التسامح، وهدفه أن يعيش الجميع على أرضه بأمن وسلام، يعيش ملايين البشر، من شتى المشارب والثقافات والأعراق والأجناس، يتواصلون اجتماعياً واقتصادياً ومعرفياً، لا تجمعهم المصالح المشتركة فحسب، بل يجمعهم العيش الكريم، الذي يضمن لهم حياة لائقة، ومستقبلاً مضيئاً. وتضطلع دولة الإمارات بقيادة مرحلة محورية في صناعة المستقبل، وتعزيز بنيان مجتمع استند إلى ثقافة التسامح والإخاء والمساواة، وهو ما تؤكده المبادئ العشرة للدولة خلال الخمسين عاماً القادمة. تتضمن إحدى المبادئ العشر، حفظ الحقوق وترسيخ العدالة، وحفظ الكرامة البشرية، واحترام الثقافات، وترسيخ الأخوة الإنسانية.
جسر التسامح
تم في وقت سابق، تسمية أجمل جسر مشاة في إمارة دبي، على القناة المائية الجديدة بـ «جسر التسامح»، وذلك لإبراز قيمة التسامح في دولة الإمارات، التي تربط جسوراً بين أكثر من 200 جنسية، يتعايشون على أرض الوطن في سلام ومحبة.
ويعتبر «جسر التسامح» في دبي من أهم مظاهر تعزيز ثقافة التسامح كونه جزءاً لا يتجزأ من رؤية القيادة الرشيدة، التي وجهت، بتسميته بهذا الاسم بهدف إلهام العالم، من خلال أجمل جسر مشاة في إمارة دبي، وكأنه يقول رسالة لكل من يمشي عليه أو يشاهده «إن التسامح لغة عالمية تتخطى الحدود، ورمز لقيم السلام والأمان والتقبل لكل من يعيش على أرض الإمارات وللعالم بأسره».

اترك تعليقاً